السيد حسن الصدر

23

الشيعة وفنون الإسلام

أسعد اللّه هذا الإمام بوزراء من أركان حوزته ، كانوا من ذوي العقول الثاقبة والأحلام الراجحة من كل ذي رأي جميع ، وقلب واع . وكان أبو محمد الحسن الصدر - صاحب العنوان - رئيهم « 1 » وجماعهم « 2 » ابتلاهم سيّدهم فما وجد فيهم إلّا مشير صدق ونصح ، وإخلاص وشفقة ، فناط بهم ثقته وألقى إليهم مقاليده في تلك الزعامة العظمى والرئاسة العامة ، فأخلصوا له النصح واجتهدوا له المشورة وكان أمره شورى بينه وبينهم فاتّسق بوزارتهم ما اتّسق من أمور الدنيا والدين . وكان من أخصّهم به في هذه الوزارة سيّدنا صاحب العنوان ، صفى إليه أستاذه بودّه وكان له موضع خاص من نفسه ومكان مكين من قلبه يساره في دخائله - قبل وضعها على بساط الشورى - إخلادا إليه بالثقة واعتمادا عليه بحصافة الرأي ثم يحيلها إلى الشورى التي كان لا يورد في مهمات الأمور العامة ولا يصدر إلّا عنها . حتى كأنه وأصحابه هم المعنيون بقوله عزّ من قائل : وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . هكذا كان أيام زعامته كلّها وهكذا كان أصحابه البررة الخيرة مخلصين للّه عزّ وجلّ في أعمالهم ، حتى لقوا اللّه تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ . وكانت وفاته أعلى اللّه مقامه في سامراء ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة 1312 وحمل على رؤوس الخلائق وأكفهم من سامراء إلى النجف الأشرف مسافة ثمان مراحل على راكب الدابة ، تداول حمله عامة الناس ممن هم في سامراء والنجف وما بينهما من المدن والقرى والبوادي ، فكان الاجتماع عظيما لم ير مثله أبدا ، تداولوا حمله عشيرة عشيرة ، وحيّا حيّا ، ومدينة مدينة ، وقرية قرية وتزاحموا على التبرّك والتشرّف به متهافتين عليه الوفا الوفا تهافت الهيم

--> ( 1 ) أي صاحب رأيها . ( 2 ) أي الذي يأوون إلى رأيه وسؤدده .